تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : اغْسِلْ مَا رَأَيْت وَانْضَحْ مَا لَمْ تَرَ فَكُنَّا نَغْسِلُهُ بِغَيْرِ أَنْ نَرَاهُ نَجِسًا وَنَغْسِلُ الْوَسَخَ وَالْعَرَقَ وَمَا لاَ نَرَاهُ نَجِسًا وَلَوْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : إنَّهُ نَجِسٌ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِ أَحَدٍ حُجَّةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَ مَا وَصَفْنَا مِمَّا سِوَى مَا وَصَفْنَا مِنْ الْمَعْقُولِ وَقَوْلِ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ مِنْهُ قُلْنَا : الْغُسْلُ لَيْسَ مِنْ نَجَاسَةِ مَا يَخْرُجُ إنَّمَا الْغُسْلُ شَيْءٌ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ الْخَلْقَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي الْفَرْجِ الْحَلاَلِ وَلَمْ يَأْتِ مِنْهُ مَاءٌ فَأَوْجَبْت عَلَيْهِ الْغُسْلَ , وَلَيْسَتْ فِي الْفَرْجِ نَجَاسَةٌ وَإِنْ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي دَمِ خِنْزِيرٍ , أَوْ خَمْرٍ , أَوْ عَذِرَةٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ نَجِسٌ أَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ؟ فَإِنْ قَالَ : لاَ قِيلَ : فَالْغُسْلُ إنْ كَانَ إنَّمَا يَجِبُ مِنْ نَجَاسَةٍ كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ مِنْ الَّذِي غَيَّبَهُ فِي حَلاَلٍ نَظِيفٍ وَلَوْ كَانَ يَكُونُ لِقَذَرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَانَ الْخَلاَءُ وَالْبَوْلُ أَقْذَرَ مِنْهُ ثُمَّ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُ مَوْضِعِهِمَا الَّذِي خَرَجَا مِنْهُ وَيَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْحُ بِالْحِجَارَةِ وَلاَ يُجْزِئُهُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ إلَّا الْمَاءُ وَلاَ يَكُونُ عَلَيْهِ غَسْلُ فَخِذَيْهِ وَلاَ أَلْيَتَيْهِ سِوَى مَا سَمَّيْت وَلَوْ كَانَ كَثْرَةُ الْمَاءِ إنَّمَا تَجِبُ لِقَذَرِ مَا يَخْرُجُ كَانَ هَذَانِ أَقْذَرَ وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى صَاحِبِهِمَا الْغُسْلُ مَرَّاتٍ وَكَانَ مَخْرَجُهُمَا أَوْلَى بِالْغُسْلِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ يَخْرُجَا مِنْهُ وَلَكِنْ إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْوُضُوءِ لِمَعْنَى تَعَبُّدٍ ابْتَلَى اللَّهُ بِهِ طَاعَةَ الْعِبَادِ لِيَنْظُرَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْهُمْ وَمَنْ يَعْصِيهِ لاَ عَلَى قَذَرِ وَلاَ نَظَافَةِ مَا يَخْرُجُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ@

الأم · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ١١٨