تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الآية دلالة على أن الحسد إنما يقع على أمر له صلة بالله عز وجل، وهو استكثار فضل الله تعالى أن يكون من نصيب إنسان معين أو قوم مخصوصين. (1)

روى النسائي في سننه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد) (2).

قال ابن المقفع:" ليكن ما تصرف به الأذى عن نفسك ألا تكون حسوداً، فإن الحسد خلق لئيم، ومن لؤمه أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، فليكن ما تعامل به الحسد أن تعلم أن خير ما تكون حين تكون مع من هو خير منك". (3)

فانظر كيف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجتمع مع الإيمان شح ولا حسد، والمقصود أن ذلك الخلق له علاقة قوية بالإيمان، فمن رأيناه يحسد دل ذلك على ضعف إيمانه وفي المقابل من وجدناه طيباً سليم القلب دل ذلك على قوة إيمانه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فمن وجد في نفسه حسداً لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينونه على ظلمه، ولكنهم أيضاً لا يقومون، بما يجب من حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه، ولا يذكرون محامده وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك" (4)

(1) الأخلاق في الإسلام 276

(2) رواه النسائي 3109، وصححه الألباني برقم 1262 في صحيح الجامع

(3) الأدب الصغير والأدب الكبير 112

(4) الفتاوى 10/ 125

الاخلاق والعقيدة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاخلاق والعقيدةص ٣٠