تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أن الله خلق في الإنسان قدرة لإدراك تلك الحقائق، ونصب دلائل على جميع ذلك في هذه الطبيعة يدركها من يتأمل فيها ويبحث عنها في ثنايا هذا الوجود.

جـ ـ وجود الحيلة بعد الموت، فهذه الحياة إما نعيم أو جحيم، فالأولى يكافأ بها من اتبع الحق، والثانية يجازى بها من اتبع الباطل.

وهذا الأساس في غاية الأهمية في الاتجاه الأخلاقي في الإسلام، ذلك أنه يعتبر السند الذي يعتمد عليه في إقامة النظام الخلقي وفي عملية الالتزام به. فبدون هذا الأساس تفقد الأخلاق قدسيتها، وعظم تأثيرها في الإنسان، ولايمكن أن نطبق الأخلاق تطبيقاً عملياً دقيقاً في السر والعلن إلا إذا اتخذ هذا الأساس في قلوب البشر مكاناً وآمنوا به إيماناً صادقاً. (1)

2ـ الأساس العملي:

الإسلام دين وسط، قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾ (2)

وعلى هذا، فالإسلام قد توسط بين دعوتين متناقضتين، الأولى منهما تدعوا إلى الحياة الطبيعية، والإخلاد إلى الأرض، وعدم الاهتمام بما فوق الطبيعة وفوق الحياة الواقعة الملموسة، لأن الحياة مع الطبيعة، هي الحياة السليمة التي تؤدي إلى السعادة.

والثانية دعت إلى الروحانيات، وحاربت الطبيعة، وعدم الاستسلام لضغط وقائع الحياة مهما كانت طبيعتها وشدتها، لأن السعادة لا تتحقق إلا بذلك .. !!

(1) الأتجاه الأخلاقي (121:119)

(2) البقرة (143).

الاخلاق والعقيدة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاخلاق والعقيدةص ١٣