تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدبُ الأول: ضَبْطُ الظاهرِ و الباطنِ، و كَفِّ الجوارِحِ عن الآثامِ، كَمَنْعِ النفسِ عنِ الطعام، فَيَغُضَّ البَصَرَ عن الاتساعِ في النظرِ إلى الحرَامِ، و يَكُفَّه عن الفُضولِ في النظرِ إلى ما لا يَعْنِيْهِ، و يُشغلُ بَصرَه بالنظرِ في المُصْحفِ قراءةً، و بالتفكُّرِ في ملكوتِ اللهِ و خلقِه، و يَحْفَظَ اللسانَ عن القيلِ و القالِ، و الثرثرةِ، و التلَفُّظِ بالحرامِ من القولِ، كالغِيْبَةِ و النَّمِيْمَةِ، و المخاصَمةِ و المِراءِ، يقولُ سيدنا صلى الله عليه وسلم و آلِه: " إنما الصومُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ صومُ أحَدِكمْ فَلا يَرْفُثْ و لا يَجْهَل، و إنِ امرؤٌ قاتَلَه أوْ شاتَمَه فَيَقُلْ إني صائمٌ إني صائمٌ " رواه البخاري (1894) و مسلم (1151)، و يُشغلُ لسانَه بذكرِ اللهِ تعالى، و قراءةِ القُرءانِ، و كذلكَ سائرُ جوارِحه يَحفظُها عن الإطلاقِ لها في محرماتٍ أو مكروهاتٍ، و يُشْغِلُها بالعبادات بأنواعها.

قال جابرُ _ رضي الله عنه _: إذا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمعُكَ و بَصَرُكَ، و لِسانُك عن الكذب و المحارِم، وَ دَعْ أذى الجارِ، وَ ليَكُنْ عليكَ وَقارٌ وسكينةٌ يَومَ صومِك، و لا تَجعلْ يَومَ صومِك وَ يومَ فِطرِك سواءً.

إذا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمعِ مِنِّي تَصَاوُنٌ *** وَ في بَصَرِي غَضٌّ وَ فِي مَنْطِقِي صَمْتُ

فَحَظِّي إِذاً مِنْ صَوميَ الجوعُ و الظَّما *** فَإنْ قُلْتُ إنِّي صُمْتُ يَوْمِي فَمَا صُمْتُ

الأدبُ الثاني: التَّقْلِيْلُ مِن الطَّعامِ عَن الحَدِّ الذي كان يأكُلُهُ و هوَ مُفْطِرٌ، و المُرادُ: أن يكون في فِطْرِه مُقِلاًّ من الطعامِ، بحيثُ لا يَمتليءُ بَطنُه منه، لأنَّ الإكثارَ من الطعامِ يفتحُ بابَ الشهوةِ للعبد، و يفوتُ المقصودُ من الصيامِ وهو كَسْرُ الشَّهوةِ و كسْرُ الهوى، و للشيطانٍ مجارٍ يجري فيها مِن ابنِ آدمَ بابُها الأعظمُ الشِّبَع المُفْرِط.

الأدب الرمضاني · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأدب الرمضانيص ٥