فالله عزَّ وجلَّ يدعوك - أخي الحبيب - إلى داره : ? وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [يونس:25] .
فلم الإعراض ؟ .. ولم الصدود ؟.. ولم الفرار ؟ ..
إن من خاف مخلوقاً فرَّ منه ... أما من خاف من الله تعالى فرَّ إليه : ? فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ? [ الذريات:50] .
فالله عزَّ وجلَّ يقبل توبة التائبين ، ويغفر ذنوب المذنبين ، ويقبل عثرات العاثرين ... ويرحم دموع الخائفين النادمين ..
فأين التائبون إلى الرحمن ؟!
أين الخائفون من النيران ؟
أين المشتاقون إلى الجنان ؟!
أين الخاطبون للحور الحسان ؟!
ظلم العبد ورحمة الربّ
قال تعالى : ? إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ? [ العاديات:6] .
قال ابن عباس : كفور جحود لنعم الله .
وقال الحسن : هو الذي يعدُّ المصائب وينسى النعيم ...
أما الربُّ عزَّ وجلَّ فهو الحميد ، الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ..
ينزل سبحانه كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول :
هل من داع فأستجيب له ؟ ..
هل من سائل فأعطيه ؟..
هل من مستغفر فأغفر له ؟ ..
لم يؤيّس عبده من رحمته .. ولم يقنطه من عفوه ومغفرته .. بل قال : متى جئتني قبلتك .. إن أتيتني ليلاً قبلتك .. وإن أتيتني نهاراً قبلتك .. وإن تقربت مني شبراً تقربت منك ذراعاً .. وإن تقربت مني ذراعاً تقربت منك باعاً . وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة .. ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا .. ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً .. أتيتُك بقرابها مغفرة .. ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ، ومن أعظم مني جوداً وكرماً ؟..