قال الله : أثني عليَّ عبدي ..
فإذا قال : ? مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ? .
قال الله : مجَّدني عبدي ..
فإذا قال : ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? .
قال الله : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ..
فإذا قال : ? اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ? .
قال الله : هذا العبدي ، ولعبدي ما سأل )) [ رواه مسلم ] ..
قال ابن القيم رحمه الله : (( فالصلاة قرة عيون المحبين في هذه الدنيا ، لما فيها من مناجاة من لا تقرّ العيون ، ولا تطمئن القلوب ، ولا تسكن النفوس إلا إليه ، والتنعم بذكره ، والتذلل والخضوع له ، والقرب منه ، ولاسيما في حال السجود ، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها .
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا بلال ! أرحنا بالصلاة )) فأعلم بذلك أن راحته صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، كما أخبر أن قرة عينه فيها .
فأين هذا من قول القائل : نصلي ونستريح من الصلاة ! فالمحبُّ راحته وقرة عينه في الصلاة ، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك ؛ بل الصلاة كبيرة شاقة عليه ، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها ، وأحبُّ الصلاة إليه أعجلها وأسرعها ، فإنه ليس له قرة عينٍ فيها ، ولا لقلبه راحةٌ بها ))(1).
الصلاة التي نريد
والصلاة التي نريد ليس هي التي يؤديها كثير من الناس بلا روح ولا خشوع ولا طمأنينة ولا تفكر في معانيها ، فإن مثل هذه الصلاة لا تأثير لها في حياة صاحبها ، فالمقصود بالصلاة إنما هو تعظيم المعبود ، وتعظيمه لا يكون إلا بحضور القلب في العبادة . وقد كان بعض السلف يتغير وجهه خوفاً إذا حضرت الصلاة ويقول : أترون بين يدي من أريد أن أقف ؟ فإذا أردت استجلاب حضور قلبك الغائب ، ففرّغه من الشواغل ما استطعت .