إن سجنك هذا يمكن أن يكون بداية انطلاق نحو النجاح والهداية والاستقامة والعمل الصالح الذي ينفعك وينفع الناس ، فقد قال بعض السلف : إن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار ، وإن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة !!
قالوا له : كيف ؟
قال : يعمل الحسنة فلا يزال يتكبر بها ، ويتعاظم على عباد الله ، ويدلُّ بها على الله عزَّ وجلَّ ، فلا تقبل منه حسناته ، وترجح عليها سيئاته فيدخل النار ! .
ويعمل السيئة فيظل نادماً خائفاً باكياً طالباً من الله الغفران ، فيغفر الله له ذنوبه ، ويبدل سيئاته حسنات فيدخل الجنة .
فاجعل من سجنك - أخي - دليلاً لك إلى الجنة ، وإياك أن تصرّ على المعصية التي أوردتك هذا المورد فتهلك مع الهالكين .
انتظار الفرج
أخي السجين .. انتظار الفرج عبادة غفل عنها كثير من الناس ، ففي الحديث عن الترمذي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أفضل العبادة انتظار الفرج )) .
تقول العرب : (( إذا اشتدَّ الحبلُ انقطع ..
والمعنى : إذا تأزمت الأمور ، فانتظر فرجاً ومخرجاً ..
وقد قيل :
اشتدي أزمة تنفرجي
قد آذن صبحك بالبلجٍ
أخي !
صبحُ المهمومين والمغمومين لاح ، فانتظر الصباح ، وارتقب الفتح مع الفتاح . قال تعالى : ? أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ? [هود: من الآية81] .
قال الشاعر :
سأصبر للزمان وإن رماني
بأحداث تضيق بها الصدور
وأعلم أن بعد العسر يسراً
يدور بها القضاء المستديرُ
وفي الحديث الصحيح : (( أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء )) .
قال تعالى : ?حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ? [يوسف:110] .
وقال تعالى : ? إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ? [لأعراف: من الآية56] .