تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ضوء ما ذكرنا من الفرق بين البطولة والجهاد يمكن تفسير حياة بعض الصحابة الذين وقفوا موقف العداء من الإسلام بادئ ذي بدء ومن هؤلاء خالد بن الوليد ، الذي كان من أشد الأعداء للدعوة فترى خالداً في مكة وقد أشترك مع فتيانها في البطولة والفروسية ، والمبارزة والعراك ، التي يقصد منها الفتيان التعبير عن ذاتهم ، وإظهاراً لشخصياتهم فكان له من ذلك نصيب حتى أن قريشاً جعلته على قيادة الفرسان وأعِنةَ الخيل ، وجعلوه القوة الدفاعية للقبة التي يضعون فيها كل مهمات الجيش ، ولقد اشترك مع المشركين في غزوة أُحد وقد تحَينَ الفرصة للإنقضاض على المسلمين حينما خالف الرماة الأمر وتركوا الجبل فانتهز خالد الفرصة وطوق المسلمين من الخلف ، وفي غزوة الخندق كان أحد الأبطال الذين حاولوا اختراق الخندق للوصول إلى المسلمين ، ولكنه لم يوفق ، فقام بمشاورات واشتباكات مستمرة ، وقد بدأت نهاراً واستمرت إلى الليل وهذه المناوشة هي التي شُغل فيها الرسول ، صلى الله عليه وسلم عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء نظراً لخطورتها ولتهديدها المباشر للمدينة .

كل هذه الأعمال الخالدة توصف بالبطولة فقط لكنا لو نظرنا إلى ما كان منه من جهاد بعد إسلامه لرأينا الفرق شاسعاً ، والروح متغيرة تماماً فهو يندفع إلى القتال لإعلاء كلمة الله ، يمضي للأمر شرقاً وغرباً ، يطيع ويسمع ، ويأتمر وينفذ ، يتقدم لا يتأخر ، لا يقول أنا وإنما يعمل للإسلام ، في صدق وإخلاص وعزيمة ، متناسياً نفسه ، متجاوزاً ذاته .

أخطر الأسلحة قديما وحديثا · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطر الأسلحة قديما وحديثاص ٩