تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحسابات المرتبطة بمواهب النصر تجعل المجاهد لا يفكر في الانسحاب وإنما يتقدم إلى المعركة ، طامعاً في النصر ، أو راضياً بالشهادة .. وقد قال رجل من المسلمين لخالد بن الوليد قبيل معركة اليرموك الشهيرة .

" ما أكثر الروم وأقل المسلمين "

وعلى الرغم من أن هذه هي الحقيقة العددية التي تقول بها الإحصائيات الواضحة إلا أن خالداً المجاهد الحق سيف الله المسلول ، رفض الاعتراف بها لأن الأمر لا يعتمد على الأرقام وإنما يعتمد على القوة الضاربة ، القوة الفعالة والمؤثرة في سير المعركة ولهذا كان رده على القائل :

بل ما أقل الروم وأكثر المسلمين ! إنما تكثر الجنود بالنصر ، وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال .

وهذه هي الحقيقة التي غرسها القرآن العظيم في المسلم الحق : ﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ( البقرة : 249 ) .

وقد وضح الإسلام منذ البداية الفرق بين البطولة والجهاد ، وذلك عندما سأل أعرابي عن ذلك ، فيما رواه وائل عن أبي موسى أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أن الرجل يقاتل للذكرى ، ويقاتل ليُحمد ، ويقاتل ليَغنم ، ويقاتل ليُرى مكانه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله عز وجل " والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ومن ذلك ما رواه أبو هريرة ! أن رجلاً قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أجر له " وقد راجع القائل الرسول ثلاث مرات ، والرسول صلى الله عليه وسلم في كل مرة يقول " لا أجر له " .

لأن الأجر لا يُكتب إلا لمن قاتل صبراً محتسباً يبتغي به وجه الله ، ولا يسعى لنيل ثناء ، أو للحصول على وسام ، أو للوصول إلى مغنم ، أو لتكتب عنه القصة ، أو لتنشر الصحف اسمه أو رسمه على صفحاتها ..

أخطر الأسلحة قديما وحديثا · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطر الأسلحة قديما وحديثاص ٧