فسأله عمر فأنزل الله تعالى هذه الآية : ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ (التوبة : 19 - 22) .
وفي مسند الإمام أحمد ( 5 : 266 ) عن أبي أمامة الباهلي قال : خرجنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية من سراياه ، فمر رجل بغار فيه شيء من ماء ـ وفي رواية : فيه نبع من الماء ـ فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ، ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى عن الدنيا ـ أي ينقطع للعبادة ـ ثم قال : لو أني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل ، فأتاه ، فقال : يا نبي الله ، إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل ، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى عن الدنيا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ـ يعني الرهبانية أو التبتل ـ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة ـ أي بالخير والسعي والعمل ـ والذي نفس محمد بيده : لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة .