تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي للمال وأصبح يجوز في سبيل الحصول على المال أن تنافق وتكذب وتغش، فالمبادئ والقيم الروحية كالإخلاص والصدق والأمانة لا مكان لها في نفوس كثيرين، بل يتهم بالسذاجة والسطحية من يرفض قبول رشاوى أو هدايا مشبوهة أو يرفض مبدأ الوسيلة تُبرر الغاية هذا المبدأ الذي شجعه ميكافيللي الفيلسوف العلماني، فالعبقرية العلمانية صنعت لنا إنساناً من نوعية " دينهم دينارهم " فالمصالح وأهمها المال هي التي تحرك الكثيرين وجعلت عقيدة الإنسان هي الحياة الدنيا والتمتع بها فلا مكان لحياة أخروية ولا يوجد ثواب ولا عقاب إلهي، ولا يوجد خالق أنعم علينا بالخير والصحة والمطر والأولاد والهواء والماء والشمس والأكل والملبس ... الخ ولا توجد شريعة إلهية وأحكام نلتزم بها تمنع من الكذب والنفاق والغرور والفساد والظلم والمال الحرام ... الخ ولو آمن الإنسان بأن الرازق هو الله سبحانه وتعالى، وأن المناصب هي بيد الله سبحانه وتعالى يعطيها من يشاء وينزعها ممن يشاء وغير ذلك من العقائد الإسلامية لأمتنع عن كثير من الانحرافات، وأصحاب الأعمال وأصحاب المناصب هم الآلهة التي يعبدها الإنسان العصري فهم عبيد له يتضاحكون إذا ضحك، ويتباكون إذا بكى، ففي سبيل المادة يتم التضحية بكثير من المبادئ، وهذه هي الحالة التي وصل لها إنسان الحضارة الغربية بشكل عام، كان المفروض أن ينتج غنى العالم الغربي إنساناً عزيزاً وقوياً، ولكن العلمانية جعلته ضعيفاً، فهو لا يعرف القناعة ولا يؤمن بأن الرزق من الله، وهدفه التمتع بأكبر قدر من الرفاهية في المسكن والملبس والمأكل والمركب، ولهذا تجده يسعى نهاراً وليلاً ليعيش حياة مادية تعيسة فحياته أصبحت عملاً مرهقاً وجنساً وخمراً فنصفها للمال ونصفها للشهوات، وليس من الخطأ أن نطلق عليه إنسان مالي جنسي، فالعمود الفقري لحياته هو المال والجنس، وإذا كانت الأديان السماوية تقول للإنسان التزم بالمبادئ والأخلاق في حياتك الدنيوية، فالعلمانية تقول له تمتع بالشهوات والملذات فأنت تعيش مرة واحدة، وهذه فلسفة شيطانية، والعقائد المادية تجعل علاقة الإنسان بالله وبوالديه وجيرانه وأقاربه ضعيفة، ومن المعروف أن الغربيين من أكثر شعوب الأرض قطعاً للرحم، وإهمالاً لآبائهم وأمهاتهم، وهذا تصرف طبيعي لأنه إذا كان الدافع للعلاقات الاجتماعية مادياً فكثير من هذه العلاقات غير ذات فائدة، في حين أن الإسلام يجعل من أهم الواجبات على المسلم طاعة أمه وأبيه، ويجعلهما أولويتهما تأتي قبل الجهاد في سبيل الله، ويمنعه حتى أن يقول لهما كلمة أف ويجعل رضى الله من رضاء الوالدين، وتبقى نقطة أخيرة وهي أن

عجز العقل العلماني · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجز العقل العلمانيص ٧٠