تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا كلمات لم يتم إثباتها، وهناك احتمال، ولو حدث هذا، وحيارى وادعاءات، وليست ذات معنى، وانظر إلى الفيلسوف هنترميد وهو يقول: " ففي وسع المرء أن يستبعد المشكلات التي عرضناها حتى الآن، (مشكلة الله، مشكلة حرية الإنسان، مشكلة الدين) على أساس أنها ليست بذات أهمية علمية ملحة مهما تكن حقيقتها ودلالتها من حيث هي مشكلات عقلية، ولكن ها هي ذي مشكلة تعد أكثر المشكلات الإنسانية الكبرى اتصالاً بالإنسان، وأعمقها تأصلاً فيه، وربما أشدها إلحاحاً عليه وأعني بها وما الحياة الخيرة "؟ (1) فهو يجعل وجود الله والدين وحرية الإنسان قضايا غير ذات أهمية عملية، وما فعله خطأن أولهما هروب من قضايا كبرى اهتم بها الإنسان وعجزت عنها العلمانية والفلسفة والشيء الثاني أن هذه القضايا ذات أهمية عملية عظمى، فالإيمان بالله والعقائد الدينية تُترجم إلى أعمال وعبادة وجهاد وأنظمة فكرية وسلوك وأحزاب وجماعات ودول وأخلاق ومعاملات وشعارات وحرب وسلام وهذه أمور يعرفها كل إنسان عاقل حتى لو لم يكن مؤمناً بوجود الله، ولكن العلمانية لها أساليب وآراء في تشويه الحقائق الفكرية خدعت بها كثيرين وللأسف فأحياناً تقول إن القضايا الإيمانية ليست لها علاقة في الحياة الدنيا، بل فقط بالحياة الآخرة، وأحياناً تقول: لا علاقة للدين بالسياسة، وأحياناً تقول لا نحتاج الدين في حياتنا .. الخ وهذا من أساليب نشر الجهل واتباع الأوهام والظن، وليت كل العلمانيين والفلاسفة يعترفون كما اعترف سقراط حين قال " إنني جاهل، وأعرف أنني جاهل، وأما هم فجهلة ويجهلون أنهم يجهلون " ولكنهم لم يفعلوا ذلك بل نجد الأستاذ عادل ضاهر يعلق على الأسئلة الكبيرة أي القضايا الفكرية الكبرى في حياة الناس من عقائد وأنظمة فيقول: "لا أحد يمكنه أن يدعى أنه أكثر كفاية من الآخرين لمعالجة أسئلة مقلقة كهذه ولا سلطة دينية أو علمانية يمكنها أن تدعي ذلك " (2) ولو قال الأستاذ عادل أن العلمانيين عجزوا لقلنا هذا صحيح، وهذه حقيقة فكرية واضحة نتفق معهم فيها، ولكنه تكلم بالنيابة عن أهل الإسلام والأديان السماوية، وقال هم أيضاً ليست لديهم الكفاية لمعالجة هذه الأسئلة المقلقة في حين أن أهل الإسلام يقولون عكس ذلك، فهم لديهم إجابات معروفة، وأدلة عقلية ووضوح ونور وهداية وعلم وبصيرة وحكمة

(1) ص 29 المصدر السابق

(2) ص 381 الأسس الفلسفية للعلمانية الأستاذ عادل ضاهر

عجز العقل العلماني · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجز العقل العلمانيص ٤١