وتحطيم الباطل الفكري سواء كان عقائد أو عبادات أو أحكاماً، ولم تكن حروباً ذات هدف مادي أو سياسي و عنصري فمن لا يحارب الحقائق الفكرية الإسلامية فلا يتم حربه، وجعل الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً من الواجبات الرئيسة في المجتمع المسلم لتصحيح الانحرافات النظرية والعملية في مجال الحقائق، قال تعالى " ولتكن منكم أمة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) سورة آل عمران وقال - صلى الله عليه وسلم -: " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما صنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " رواه أبو داود والترمذي، وقال - صلى الله عليه وسلم - " أفضل الجهاد كلمة عدل (وفي رواية: حق) عند سلطان جائر " (1) أي بيان حقيقة فكرية فإذا وجدت مجتمعاً مسلماً يرى الظلم والانحرافات ولا يتحرك، فأعلم أنه مجتمع لا إيمان له أو ذو إيمان ضعيف، فالإسلام يجعل الحقائق الفكرية أمانة في عنق كل مسلم يجب أن يقولها ويلتزم بها ويدافع عنها ويخالف أهواءه وشهواته وأسرته وعائلته وقبيلته وشعبه وأمته والبشر عامة في سبيل ذلك، وقديماً قالوا " إذا قلت الحق أبغضوك " أما بالنسبة للعلمانية فإن العلماني، إذا كان مقتنعاً بآراء فكرية معينة ويعتقد أنها حقائق فكرية فلا يُوجد ما يجبره على تطبيقها حتى على نفسه فهو، حر حتى في الكفر بآرائه واقتناعاته وكذلك لا يُوجد ما يدفعه إلى نشرها وإبلاغها للناس والتضحية بوقته وماله ناهيك عن الدفاع عنها، كما أن تنظيم دعوة علمانية بين مجموعة أفراد علمانيين قضية صعبة إن لم نقل مستحيلة، فلا يوجد فكر محدد يراد تبليغه، فالآراء متناقضة، وإذا كان هناك اتفاق على رأي أو موقف أو أكثر فهو اتفاق محدود مقارنة
(1) حديث رقم 491 سلسلة الأحاديث الصحيحة مجلد (1) الشيخ محمد ناصر الدين الألباني