2 - عمل المرأة: يعمل الإنسان رجلاً كان أو امرأة بهدف الحصول على أجر ليعيش منه، وهناك حاجة لأن تعمل المرأة في كثير من المجتمعات سواء في مجال الزراعة أو التعليم أو الطب أو غير ذلك، وهذا شيء معروف ولم تخترعه العلمانية، ولكن العلمانية الغربية أقنعت المرأة الغربية أنه يجب عليها أن تعمل، وأن تعتبر دورها في الأسرة دوراً ثانوياً بل غير مهم، فالأولوية لعملها خارج المنزل، ونجد المرأة الغربية المتزوجة والعازبة تخرج في الصباح الباكر لتواجه برودة الطقس وازدحام المواصلات، لتعمل في وظيفة لمدة ثمان ساعات مرهقة، وتواجه العمل بمزاياه وعيوبه لتعود في آخر اليوم متعبة لتجد المرأة المتزوجة زوجها متعباً أيضاً، وأطفالها بحاجة إلى رعاية واهتمام وجهد وطعام، وهي بالتأكيد ليست قادرة نفسياً ولا جسدياً على إنجاز حتى بعض هذه الأعمال مما يعني أن مسؤولياتها تضاعفت فهي تقاتل على جبهتين أحدهما خارج المنزل والثانية داخل المنزل مما يجعلها متوترة، لأنها تحس بتقصيرها في منزلها، أما واجباتها في العمل فإنها تؤديها بكفاءة لأن الفصل هو العقاب لو قصرت، قالت آجاتا كريستي الكاتبة الإنجليزية للقصص البوليسية " إن المرأة الحديثة مُغفلة لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً يوما بعد يوم " وقالت " ومن المحزن أن نجد بعد أن أثبتنا نحن النساء أننا الجنس اللطيف نعود اليوم لنتساوى في الجهد والعرق الذي كان من نصيب الرجل وحده " (1) وحتى لو كان الزوج قادراً على تحمل تكاليف الأسرة المالية فإن خوف الزوجة من الطلاق لعدم استقرار الأسرة الغربية يجعلها تهتم كثيراً بمستقبلها وتطورها الوظيفي، أما بالنسبة للمرأة العازبة فهي تعمل حتى تسدد تكاليف معيشتها من سكن ومواصلات ومأكل وملبس ... الخ فعمل المرأة ليس ميزة حقيقة بل عبء ثقيل والدليل أن الأغلبية الساحقة وبالذات من النساء المتزوجات سيتركن العمل إذا أعطي لهن راتب بلا عمل، ولا أدري ما هي المزايا الموجودة في عمل المرأة بائعة تقف الساعات الطوال لتتعامل مع نوعيات مختلفة من البشر، أو سكرتيرة تطبع يومياً عشرات الأوراق أو صحفية تنتقل من مكان إلى آخر وراء المشاكل
(1) ص 435 العلمانية الأستاذ سفر الحوالي