فامر الله تعالى بالاشهاد في الرجعة ، والرجعة هي اعادة نكاح سابق ، فاذا كان الاشهاد مأموراً به على الرجعة ، فالاشهاد على العقد ابتداء من باب اولى ، لان المراجعة زوجته ، وهذه أجنبية منه ، فاذا أمر بالاشهاد على الرجعة ، فالاشهاد على عقد النكاح من باب أولى (1) 0
السنة النبوية :
قوله (صلى الله عليه وسلم ) :" لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل ".(2)
قال الامام المحقق محمد بن علي الشوكاني :" احاديث الباب يقوي بعضها بعضاً …وهذا النفي يتوجه الى الصحة ، وذلك يستلزم ان يكون الاشهاد شرطا،لانه قد استلزم عدمه عدم الصحة ، وما كان كذلك فهو شرط" (3) 0
المعقول :
فان عقد النكاح لا يتعلق به حق المتعاقدين فقط الزوج والزوجة ، وانما يتعلق به حق غير العاقدين ايضا وهو الولد ، فاشترطت فيه الشهادة ، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه.
كما ان الشهادة في باب النكاح للحاجة الى صيانته من الجحود والانكار،ودفع تهمة الزنا .(4)
واستدل مالك ومن معه بما يلي :
القران الكريم :
قوله تعالى : (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) ( سورة القصص : 27 )
قال القاضي أبو بكر بن العربي –رحمه الله - :" اكتفى الصالحان بالله في الاشهاد ، ولم يشهدا احداً من الخلق "(5) 0
(1) ينظر : زاد المسير ص 1445، فتح القدير 5/241، الشرح الممتع 3/159.
(2) حديث صحيح تقدم تخريجه قريباً.
(3) نيل الاوطار 6/260، وينظر : فقه السنة 2/49.
(4) ينظر : بدائع الصنائع 2/256-257، فتح الوهاب 2/ 59 ، فقه السنة 2/49.
(5) أحكام القران 3/510.