قال العلامة الامدي : " اما من جهة الاشعار اللغوي فهو أن اسم الجماعة مشتق من الاجتماع ، وهو ضم شئ إلى شئ ، وهو متحقق في الاثنين حسب تحققه في الثلاثة وما زاد عليها ، ولذلك تتصرف العرب وتقول : جمعت بين زيد وعمرو ، فاجتمعا ، وهما مجتمعان ، كما يقال ذلك في الثلاثة ، فكان إطلاق اسم الجماعة على الاثنين حقيقة وأما من جهة الاطلاق فمن وجهين : الاول : أن الاثنين يخبران عن أنفسهما بلفظ الجمع ، فيقولان : قمنا ، وقعدنا ، وأكلنا ، وشربنا ، كما تقول الثلاثة . الثاني : أنه يصح أن يقول القائل إذا أقبل عليه رجلان في مخافة : أقبل الرجال . وذلك كله يدل على أن لفظ الجمع حقيقة في الاثنين ، إذ الاصل في الاطلاق الحقيقة " (1) 0
وقال الفقيه ابن نجيم الحنفي: " والجمهور على ان الجمع يطلق على المثنى،قال تعالى: )وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) (صّ:21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) (صّ:22) فاعاد ضمير الجمع في تسوروا،ودخلوا ،وفي:منهم،على المثنى ، هما الملكان اللذان دخلا عليه،ومثل هذا كثير شائع في كلام العرب " (2) 0
وقال العلامة المفسر محمد الامين الشنقيطي(ت1393هـ): " وما يروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من انه قال:للبنتين النصف،لان الله تعالى قال:فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك.(النساء:11)فصرح بان الثلثين انما هما لما فوق الاثنين،فيه امور:
الاول:انه مردود بمثله،لان الله قال ايضا:(وان كانت واحدة فلها النصف ) (النساء:11)فصرح بان النصف للواحدة جاعلا كونها واحدة شرطا معلقا عليه فرض النصف.
(1) الاحكام ، الامدي 2/223 0
(2) البحر الرائق 8/560-561 وينظر : شرح السراجية ص : 46 0