تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء:88].

ولذلك؛ الأعراب الذين كانوا في البادية أصحاب اللسان الفصيح كانوا يتذوقونه، فلما قال أعرابي كلامًا فقيل له: ما أبلغك! فقال: ليس كلامي هذا، البليغ قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [القصص:7]، فأتى بأمرين ونهيين وبشارتين في جملة قصيرة.

الأعرابي يتذوق القرآن: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) هذا الأمر الأول، (فَأَلْقِيهِ) هذا الأمر الثاني، نهيان: (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي)، بشارتان: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ). بل إن النساء في الصحراء كانت الواحدة منهن تتأمل ألطاف البلاغة في هذه الآيات.

هذه النملة، لما جاء سليمان وجنوده ماذا قالت؟! (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ) نداء، (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) أمر، (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) تحذير، (سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [النمل:18] اعتذار، اعتذرت عن نبي الله سليمان أن الحطم

عجائب القرآن · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجائب القرآنص ٣