تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المساحة الزمنية على طولها مقارنة بأعمار البشر نجد الآيات الكريمة تشير إلى بعض أجزاء منها إشارة زمنية صريحة منها ما دل على جزء من اليوم وهو العشاء في قوله تعالى عن إخوة يوسف بعدما ألقوه في الجُبّ: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف 16] ومنها الإشارة إلى دالة سنين التي وردت في موضعين من السورة الكريمة أولهما قوله تعالى ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف 42] وثانيهما في سياق تفسير يوسف عليه السلام رؤيا الملك عندما ﴿قال تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ [يوسف 47] ومنها كذلك الإشارة إلى دالة عام في السياق نفسه ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف 49] وقد وردت دالة السنين محذوفة مميزة للعدد سبع ومفهومة من سياق الآيات الكريمة في قوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف 48] فالمراد سبع سنين شداد.

وقد وجدنا في الترتيب الزمني لأحداث القصة تتابعيًّ أو تواليًا تراتبيًّا، يبدأ من القديم إلى الجديد أو ما بعده في توالٍ منطقي لم نشهد له خروجًا عن النسق المضروب، أو الخط المرسوم اللهمَّ إلا في موضع واحد تم فيه الحديث عن حدث سوف يحدث في المستقبل، وهو ما يشير إليه قوله تعالى عندما أجمع إخوة يوسف عليه السلام على إلقائه في غيابة الجُبّ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَ-ذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف 15] وبالفعل كان إنباؤهم بما فعلوه في نهاية القصة، أما في غير هذا الموضع فقد سار زمن القصة في توالٍ وتتابع.

لقد بدأت القصة رؤيا يوسف عليه السلام، وهي وإن كانت غير منصوص على ومنها إلا إن كثيرًا من المفسرين ذهبوا إلى أنها كانت قبل بلوغه الحلم أو عندما بلغ اثنتيْ عشرة سنة (1) وترتب عليها ما كان من حسد إخوته وحقدهم عليه ومحاولتهم الكيد له وذاك ما حذره منه أبوه يعقوب عليه السلام، وما تبع ذلك من أحداث شملت تهيئة الظروف لانتقاله إلى مصر، وتعرضه للأحداث المتعددة التي انتهت بالنهاية السعيدة له ولأهل بيته، وكذلك لكثير من شخصيات القصة على النحو الذي أشرنا إليه من قبل عند بدء حديثنا عن الأسباب الموجبة لوصف القصة بأنه أحسن القصص.

(1) - عليش متولي: موسوعة تفسير سورة يوسف - سابق - 1/ 241.

أحسن القصص · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحسن القصصص ٢٨