القول الثاني: أن مصلى العيد مسجد، إذا جعله صاحبه وقفاً، فيأخذ أحكام المسجد من تحريم البيع والشراء فيه ودخول الحائض، ونحو ذلك، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة. وهو قول عياض الدارمي (1). قال في الفروع: (والصحيح أن مصلى العيد مسجد) (2). واستدلوا بقول أم عطية – رضي الله عنها -: (أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور، ويعتزلن الحيّض المصلى) (3).
ووجه الدلالة: أن فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحيض باعتزال المصلى، فدل على أنه مسجد، له حكم المساجد، ولو لم يكن كذلك لما منعت منه الحائض. . .
وأجاب الجمهور عن ذلك بأن أمر الحيّض باعتزال المصلى ليتميزن، ولئلا يلوثن المصلى، وليتسع لغيرهن (4).
والقول بأن مصلى العيد مسجد قول قوي، وذلك لوقفة لله تعالى للصلاة فيه، ولا فرق بين أن يكون لصلاة عيد أو راتبة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الحيّض باعتزاله، والمرأة الحائض لا تعتزل إلا المسجد، لا تعتزل مصلاها في بيتها أو مصلى رجل في بيته. وعلى هذا فيصلي الإنسان إذا دخل مصلى العيد (5).
أما مصلى الجنائز – إن وجد لها مكان خاص – فليس بمسجد؛ لأن صلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود (6).
ومما يأخذ حكم المسجد: رحبة المسجد – وهي ساحته ومتّسعه – والغالب أنها متصلة به، يشملها سوره، سواء كانت في وسط المسجد وخلفها وأمامها أروقة، أو كانت الأروقة في جهة القبلة فقط، كما في أكثر المساجد (7).
(1) المجموع شرح المهذب (2/ 180).
(2) الفروع (1/ 202).
(3) أخرجه البخاري (324).
(4) المجموع (2/ 180).
(5) منتهى الإرادات (1/ 83)، معونة أولي النهى (1/ 397)، الإنصاف (1/ 246)، الشرح الممتع (5/ 204)، مجالس عشر ذي الحجة ص (105).
(6) انظر: كشاف القناع (1/ 148).
(7) انظر: المجموع (6/ 507) الإنصاف (3/ 364).