تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المرأة إذا مرت بي يدي المصلي فعامة أهل العلم يقولون أنها لا تقطع الصلاة لحديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلّي، فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (1).

والقول الثاني: أنها تقطع الصلاة. وهو قول الحسن البصري، وابن حزم ورواية عن الإمام أحمد، اختارها عدد من أصحابه. لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان" (2).

وهذا دليل صحيح لا مطعن فيه، ونص صريح لا لبس في دلالته على أن مرور المرأة أمام المصلي يقطع صلاته.

وأما حمل هذا الحديث على أن المراد بالقطع: القطع عن الخشوع والذكر لشغل القلب بها والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة فهو ضعيف؛ لأن شغل القلب لا يختص بالثلاثة المذكورة (3). ثم إنه ورد حديث أبي ذر عند ابن خزيمة وابن حبان بلفظ: "تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود" (4).

وأما ما ورد من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - نائمة بين يديه فلا دلالة فيه على عدم القطع؛ لأن فساد الصلاة مقرون بمرور المرأة أمام المصلي لا بالصلاة إلى النائم أو المضطجع أو الجالس (5).

(1) أخرجه البخاري (382، 514) ومسلم (512).

(2) أخرجه مسلم (510).

(3) الإحكام (1/ 419).

(4) أخرجه ابن خزيمة (831) وابن حبان (2391).

(5) انظر: زاد المعاد (1/ 306) الإحكام (1/ 420).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ٢٢٣