أي أن المظهر الأول للإعجاب بالنفس ، إنما هو دوام التزكية للنفس والثناء عليها ، والعرف من قيمتها ، مع نسيان أو تناسى قول الله عز وجل ﴿ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ﴾.
2- الاستعصاء على النصيحة :
و المظهر الثاني للإعجاب بالنفس ، إنما هو الاستعصاء على النصيحة بل والنفور منها ، مع أنه لا خير في قوم لا يتناصحون ولا يقبلون النصيحة.
3- الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه :
و المظهر الثالث للإعجاب بالنفس إنما هو الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه ، حتى قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - (إن من علامة المنافق : أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه)(1)
خامساً : الطريق لعلاج الإعجاب بالنفس :
وما دمنا قد وقفنا على أسباب وباعث الإعجاب بالنفس ، فإن من السهل معرفة طريق علاج واقتلاع هذا الداء ، بل الوقاية منه ، وتتلخص في :
1- التذكير دائماً بحقيقة النفس الإنسانية ، وذلك بأن يفهم المعجب بنفسه أن نفسه التي بين جنبيه لولا ما فيها من النفخة الإلهية ما كانت تساوى شيئاً ، فقد خلقت من تراب تدوسه القدام ، ثم من ماء مهين يأنف الناظر إليه من رؤيته ، وسترد إلى هذا التراب مرة أخرى ، فتصير جيفة منتنة ، يفر الخلق كلهم من رائحتها ، وهي بين البدء والإعادة تحمل في بطنها العذرة أي الفضلات ذات الروائح الكريهة ، ولا تستريح ولا تهدأ إلا إذا تخلصت من هذه الفضلات.
إذ أن مثل هذا التذكير يساعد كثيراً في ردع النفس ، وردها عن غيها ، واقتلاع داء الإعجاب منها ، بل وحمايتها من التورط فيه مرة أخرى.
وقد لفت أحد السلف النظر إلى هذه الوسيلة حين سمع معجباً بنفسه قائلاً :(أتعرف من أنا ؟ فرد عليه بقوله : نعم : أعرف من أنت ، لقد كنت نطفة قذرة وستصير جيفة قذرة ، وأنت بين هذا وذاك تحمل العذرة).
(1) العوائق للأستاذ / محمد أحمد الراشد ص 53.