وقد يكون الوسط الذي يعيش فيه المرء: قريبا - وهو البيت - أو بعيدا - وهو المجتمع - من بين أسباب تنافس الدنيا؛ ذلك أن المرء إذا وجد في وسط شغله الشاغل التسابق والتباري في حيازة الدنيا، ولم تكن لديه الحصانة الكافية التي تحميه من الأثر بهذا الوسط، فإنه يبتلى- لا محالة-بتنافس الدنيا.
يقول الغزالي في التحذير من صحبة الحريص على الدنيا المتنافس فيها: "وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه، فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص، ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا، فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا، ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة". (1)
4 - حب الدنيا:
وقد يكون حب الدنيا من بين الأسباب المؤدية إلى تنافس الدنيا ؛ ذلك أن حب الدنيا إذا تمكن من القلوب حمل على التباري والتسابق فيها من غير شبع أبدا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". (2)
5 - إقبال الدنيا:
وقد يكون إقبال الدنيا من بين الأسباب المؤدية إلى تنافسن هذه الدنيا.
(1) - انظر: إحياء علوم الدين 2/251.
(2) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االرقاق: باب ما يتقى من فتنة المال 8/115 من حديث ابن عباس، وابن الزبير، وأنس بن مالك مرفوعا، ومسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب لو أن لابن آدم واديين لابتنى ثالثا 2/725، 726 رقم (1048- 1050) من حديث أنس بن مالك، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري مرفوعا، والدارمي في السنن: كتاب الرقاق: باب لو كان لابن آدم واديان من مال 2/318، 319 من حديث أنس بن مالك مرفوعا، وأحمد في المسند 3/341، 347؛ من حديث أنس ابن مالك بمثله، ومن حديث جابر بن عبد الله بنحوه، 5/117 من حديث ابن عباس، 131، 132 من حديث أبي بن كعب، 219 من حديث أبي واقد الليثي.