وقد تكون صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الطبع يعدى ، والمرء على دين خليله ، وإذا لم يحسن المسلم اختيار صاحبه ، فإنه يقتدي به لا محالة في ما يعتنق وفي كل ما يسلك - سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية - وقد يكون من بين ذلك الاستعجال ، ولعل هذا هو سر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق والصاحب ، وقد قدمنا طرفاً من الأحاديث الدالة على ذلك أثناء الحديث عن " الفتور".
تلك هي الأسباب التي توقع في الاستعجال.
سادساً : طريق علاج الاستعجال :
وما دمنا قد وقفنا على أهم الأسباب التي تؤدى إلى الاستعجال ، فإنه صار من السهل علينا أن ندرك طريق العلاج وتتلخص في :
1- إمعان النظر في الآثار والعواقب المترتبة على الاستعجال ، فإن ذلك مما يهدئ النفس ويحمل على التريث والتأني.
2- دوام النظر في كتاب الله عز وجل ، فإن ذلك يبصرنا بسنن الله في الكون وفي النفس ، وفي التشريع ومع العصاة والمكذبين والبصيرة بهذه السنن تهدئ النفس وتساعد على التأني والتروي ، قال الله تعالى :﴿... سأريكم آياتي فلا تستعجلون ﴾ ، ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ ، ﴿ إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ﴾.
3- دوام المطالعة في السنة والسيرة النبوية ، فإن ذلك مما يوقعنا على مقدار ما لاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدائد والمحن ، وكيف أنه تحمل ، وصبر ولم يستعجل ، حتى كانت العاقبة له ، وللمنهج الذي جاء به.
ومعلوم أن الوقوف على ذلك مما يضبط حركة المسلم ، إقتداء وتأسياً به - صلى الله عليه وسلم -﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ﴾