تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ((غذاء الألباب)) 1: 390: ((ينبغي احترام المعلم الذي هو الشيخ وتوقيره والتواضع له , وكلام العلماء في ذلك معروف . وذكر بعض الشافعية أن حقّه آكد من حق الوالد; لأنه سبب لتحصيل الحياة الأبدية, والأب سبب لحصول الحياة الفانية, فعلى هذا تجب طاعته وتحرم مخالفته... وقد قال علماء المصطلح: الأشياخ آباء في الدين، وقال لي شيخان أبو التقي الشيخ عبد القادر التغلبي الشيباني: شيخك أبوك بل أعظم حقاً من والدك; لأنه أحياك حياة سرمدية ولا كذلك والدك أو كلاما هذا معناه, وقال لي: الناس يقولون فلان يعني نفسه لا ولد له، وهل لأحد من الولد مثل ما لي, يعني تلامذته رضوان الله عليه)). ومثله في ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح 1: 440.

أن لا يتبع زلة المعلم وهفوته، ويحمل ما سَمِعَ منه من الهفوات على أحسن المحامل والتأويلات. وقال الإمام الغزالي في ((بداية الهداية)) ص109: ((ولا يسيء الظنّ به في أفعال ظاهرها منكرة عنده، فهو أعلم بأسراره، وليذكر عند ذلك قول موسى ( للخضر (: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾[ الكهف: 71]، وكونه مخطئاً في إنكاره اعتماداً على ظاهره)).

أن يتبع الأستاذ وإن ظن كون الصواب في خلافه؛ لأن سالك الطريق قد يظن خطأ مَن يهديه، ثم يظهر أن الصواب عنده، ألا يرى أن موسى لم يصبر وراجع الخضر عليهما الصلاة والسلام حتى حرم من صحبته، قال الله (: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾[الكهف: 78].

أن لا يرد كلام المعلم عليه ولو كان كلام المعلم فاسداً، قيل: مَن قال لأستاذه: لم حين رآه في أمر غير مشروع لا يفلح أبداً، وإن احتيج إلى الرد لا محالة فبالتعريض لا بالتصريح.

آداب طالب العلم · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب طالب العلمص ٢٥