تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجب على المسلم أن ينتبه إلى الوقت في حياته، وإلى تنفيذ كل عمل من أعماله في توقيته المناسب، فالوقت من حيث هو معيارٌ زمني: من أغلى ما وَهَبَ الله تعالى للإنسان، وهو في حياة العالِم وطالبِ العلم رأس المال والربح جميعاً، فلا يسوغ للعاقل أن يضيعه سدىً، ويعيش فيه هَمَلاً سَبَهْلَلاً...)).

ومن الطرق التي ينصح بها لكيفية استغلال الوقت والاستفادة منه ما يلي:

أولاً: اعتقاد أن الوقت أغلى ما يملكه الإنسان، قال العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ( في ((قيمة الزمن)) ص60: ((اعلم أن الزمان أشرف من أن يضيَّع منه لحظة، فإن في ((الصحيح)) عن رسول الله (: (مَن قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِسَت له بها نَخْلَة في الجنة) [في سنن الترمذي 5: 511، وصحيح ابن حبان 3: 109، والمستدرك 1: 680]، فكم يضيع الآدمي من ساعاتٍ يفوته فيها الثواب الجزيل؟! وهذه الأيام مثل المزرعة، فهل يجوز للعاقل أن يتوقف عن البذر أو يتوانى؟...)).

وقال الإمام ابن الجوزي (: ((واعلم يا بُنيَّ، أن الأيام تُبسط ساعا، والساعات تبسط أنفاساً، وكل نَفَس خِزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء، فتى في القيامة خزانةً فارغة فتَْندم!

وانظر كلّ ساعة من ساعاتك بماذا تذهب، فلا تودعها إلا إلى أشرف ما يمكن، ولا تُهْمِل نفسك، وعوِّدها أشرفَ ما يكونُ من العمل وأحسنه، وابعث إلى صندوق القبر ما يسرُّك يوم الوصول إليه)). انتهى.

وقال الحافظ ابن رجب (: ((لم يترك فناً من الفنون إلا وله فيه مصنَّف، وسئل عن عدد تآليفه، فقال: زيادة على ثلاثمئة وأربعين مصنفاً، منها ما هو عشرون مجلداً، ومنها ما كراس واحد. وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزي لا يضيع من زمانه شيئاً، يكتب في اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كلّ سنة من كتابته ما بين خمسين مجلداً إلى ستين)).[كما في قيمة الزمن ص62-63 عن ذيل طبقات الحنابلة 1: 412-413].

وقال الفقيه الشاعر الأديب عُمارة اليمني (ت569هـ):

آداب طالب العلم · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب طالب العلمص ١٦