وروى أبو داود رحمه الله تعالى كذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي رواه مسلم أيضاً .. قال :( لما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم علمت أموراً من أمور الإسلام، فكان فيما علمت أن قال لي : إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل يرحمك الله) . - هذه رواية أبي داود، وفي قصة معاوية بن الحكم السلمي توضيح لرواية مسلم: كان معاوية بن الحكم هذا رجل يسكن في البادية، فجاء إلى المدينة وأسلم، وتعلّم من النبي صلى الله عليه وسلم أشياء من الإسلام، من هذه الأشياء: أن العاطس إذا حمد الله يشمّت. ثم إنه لمّا تعلم هذا الأمر قال: في ما أنا قائم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذ عطس رجل فحمد الله فقلت يرحمك الله رافعاً بها صوتي، فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك - يعني وجد في نفسه من هذا النظر والعبوس- فقلت : مالكم تنظرون إلي بأعين شُزرٍ؟!! قال فسبّحوا - لأن من نابه شيء في الصلاة يسبّح، حيث يعنون إسكاته بالتسبيح - فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من المتكلم قيل هذا الأعرابي .." عنون عليه أبو داود - رحمه الله - باب تشميت العاطس في الصلاة ".
وأيضاً مما رواه أبو داود في سنته وهو حديث صحيح عن أبي هريرة قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أوثوبه على فيه ، وخفض - أو غض - بها صوته). بأي شيء غطى فمه وغضّ صوته؟.. بيده الكريمة.
ومن الصيغ التي تقال في العُطاس بخلاف ماورد من قوله " الحمد لله يرحمك الله " مارواه أبو داود أيضاً في كتاب الأدب من سننه ، وهو حديث صحيح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمدلله على كل حال ، وليقل أخوه أوصاحبه: يرحمك الله، ويقول هو : يهديكم الله ويصلح بالكم ) فصار عندنا زيادة في الألفاظ.. الحمدلله في رواية ، والحمدلله على كل حال في أخرى.