تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأمل طمأنينة وسكون خليل الله إبراهيم - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يرى أعمدة اللهب التي أضرمها قومه ليحرقوه فيها كما قص الله سبحانه: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ ... فَاعِلِينَ﴾ (1)، وقد اقترب الخليل من الوقوع في هذه النار العظيمة، فلم يجزع، ولم يرتبك، ولم يلتمس منهم الرحمة والعفو والصفح، بل كل الذي كان يقوله هو: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، ولم يكن ذلك فقط قبل أن يلقى، بل حتى بعد أن وقع في النار عليه السلام، كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: (كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار «حسبنا الله ونعم الوكيل») (2).

ثم تأمل طمأنينة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءته الأنباء باجتماع الجيوش ضده، فكان أن قال هذه العبارة ذاتها: (حسبنا الله ونعم الوكيل).

وقد قارن ابن عباس بين موقف خليل الله إبراهيم، وخليل الله محمد صلى الله عليهما وسلم،

(1) سورة الأنبياء، الآية: 68.

(2) البخاري: 4564.

رقائق القرآن · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رقائق القرآنص ١٤٣