تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - حَدثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لاَ يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلاَ يُرَى- فَنَزَلْنَا بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ، وَلاَ عَلَمٌ فَقَالَ: يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لاَ نُرَى، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَذْرُعٍ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يَقُولُ لَكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عيه وسلم الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا (1)، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم خَلْفَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا، فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا, فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مِرَارٍ, قَالَ: فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ: اخْسَأْ عَدُوَّ الله أَنَا رَسُولُ الله, اخْسَأْ عَدُوَّ الله أَنَا رَسُولُ الله, ثَلاَثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ، فَقَالَ: خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا, وَرُدُّوا عَلَيْهَا الآخَرَ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَنَا، كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ, حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم وَقَالَ: عَلَيَّ النَّاسَ, مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَمَا شَانُهُ؟ قَالُوا: اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا، فَانْفَلَتَ مِنَّا, قَالَ: بِيعُونِيهِ، قَالُوا: لاَ، بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: أَمَّا لي، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ قَالَ: لاَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ النِّسَاءُ لأَزْوَاجِهِنَّ. (الإتحاف: 3190).

(1) قلنا: في طبعة دار المغني هنا زيادة قوله: "قَالَ فَفَعَلْتُ"، وذكر المحقق أنها زيادة من التمهيد. ولم ترد هذه الزيادة في طبعة دار البشائر.

مسند الدارمي - ت حسين أسد · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسند الدارمي - ت حسين أسدص ٢٤