تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن المسلمين في استسقائهم من سيرته - صلى الله عليه وسلم - تختلف مواردهم، ومناهلهم، ومصادرهم.

فمن سيرته - صلى الله عليه وسلم - يستسقي الواعظون وينهل القادة، ويغترف الساسة، وينال العلماء، ويبحث الفقهاء، ويجد كل امرئ له حظًا من سيرته - صلوات الله وسلامه عليه -، والأمر كما قيل:

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ

غرفًا من البحر أو رشفًا من الدِيم

صلوات الله وسلامه عليه. ثم إنني قلبت الأمور في الوجه الذي أريد أن تخرج به هذه الرسالة على النحو الأتم، والوجه الأكمل، على ما يسعى الإنسان أن ينال به رضوان الله، ثم نفع إخوانه المسلمين، فبدا لي - والإنسان ناقص مهما سعى إلى الكمال - أن أعرض السيرة إجمالاً من الميلاد إلى الوفاة، والوقوف بعد ذلك عند الفضائل والعظات، والعبر أقرب طريق إلى فقه سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الأكمل والنحو الأتم.

حفاوة الله والأنبياء به - صلى الله عليه وسلم -:

نبينا - صلى الله عليه وسلم - نال الحفاوة الكاملة، والاحتفاء التام من ربه - جل وعلا -، وحفاوة الله بأنبيائه سُنة ماضية، قال الله - جل وعلا في حق نبيه إبراهيم - عليه السلام -: ﴿قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: 47]، وقال الله جل وعلا في حق موسى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: 41].

طبت حيا وميتا · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طبت حيا وميتاص ٣