تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو هريرة حال الاحتضار

ولما حضرت أبو هريرة الوفاة رضي الله عنه الذي كان يلازم الرسول ﷺ، وحفظ كثيرًا من أحاديث رسول الله ﷺ، لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ ليس كبعض الناس الذين يقولون: أنا ملتزم أنا ملتحي أنا مقصر الثوب انظر للصحابة الذين جاهدوا في سبيل الله رضي الله عنهم، على قلة من العيش، وعلى ما فيهم من الحاجة والفاقة، وهو يقول هذا الكلام، فأنا لا أريد أن أسمعها من كثير من الإخوان، بعض الإخوان يقول: أنا ملتزم، الله أكبر! سبحان الله العظيم! الله تعالى يقول: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:٣٢]، ويا أخي كيف ملتزم وأنت في زمن الفتن! الرسول ﷺ كان يقول: ﴿يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾ محمد ﷺ أفضل الخلق على الإطلاق، الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يدعو بهذا الدعاء، وبعض الناس يقول: أنا ملتزم وتفوته صلاة الفجر الله المستعان! كيف التزمت وصلاة الفجر تفوتك، نسأل الله أن يرحمنا وإياكم بواسع رحمته، وبعضهم يقول: أنا ملتزم ولكني مفتون بسماع الأغاني!

أقول: اسمع الرجال، اسمع أحوال الرجال، هذا أبو هريرة تلميذ من تلاميذ الرسول ﷺ، حفظ كثيرًا من أحاديث الرسول ﷺ، ولما حضرته الوفاة جعل يبكي رضي الله عنه، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: [[يبكيني بعد المفازة، وقلة الزاد، وضعف اليقين، والعقبة الكؤود، التي المهبط منها إما إلى الجنة وإما إلى النار]] يا لها من أحوال!

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي · الجزء ١٧ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسيج ١٧ · ص ١٤