تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حقوق الإسلام: اتباع الجنازة

كذلك من حق المسلم على أخيه المسلم: اتباع الجنازة، ومن المؤسف جدًا، ومن المحزن كثيرًا! أن الكثير لا يهتم بهذا الحق لأخيه المسلم، إلا إذا كان ذا جاهٍ أو سلطانٍ أو مال؛ فإننا نرى المقبرة تمتلئ بالكثير من الناس، تمتلئ بالكابرس والمرسديس والسيارات المتنوعة كل ذلك إذا كان الميت صاحب جاهٍ أو سلطانٍ؛ فإننا نرى المقبرة تمتلئ بالكثير من الناس، هل هذا لله أم لطلب الدنيا يا عباد الله؟ أما إذا لم يكن ذا جاهٍ ولا سلطان ولا مال، فإنه لا يؤبه له، ولا تتبع جنازته، وهذا مما يتنافى مع الآداب الإسلامية، ومع الوصية النبوية لحق المسلم؛ فإن الرسول ﷺ لم يقل: اتبعوا الكبار والأغنياء والملوك، ولا تلتفتوا إلى بقية المسلمين؟! لا.

وحاشاه أن يقول ذلك ﷺ، بل قال: ﴿حق المسلم على المسلم﴾ سواء كان ملكًا أم مملوكًا، وسواء كان فقيرًا أم غنيًا، فلننتبه لذلك، ولنحذر من شرور أنفسنا الأمارة بالسوء.

أمة الإسلام! إنه من المؤسف جدًا أن نرى الفقير لا يتبعه إلا اثنان أو ثلاثة، ثم يكون عليهم عالةً في الدفن يا عباد الله! أين التعاون؟ أين التراحم؟ أين التلاطف؟ أين الأخوة الإسلامية يا عباد الله؟

عباد الله! إن في الصلاة على الجنازة واتباعها أجرٌ عظيم، وفضلٌ جزيل، لا يتخلى عنه إلا من حرم نفسه الأجر، يقول نبيكم ﷺ: ﴿من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان، قيل: وما القيراط يا رسول الله؟ قال: مثل الجبلين العظيمين﴾ متفق عليه.

ويقول ﷺ: ﴿من اتبع جنازة مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا- لا يكون فخرًا ولا رياءً ولا سمعةً ولا أشرًا ولا بطرًا- وكان معه حتى يُصلى عليه ويفرغ من دفنها، فإنه يرجعُ من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثلُ: أحد.

ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تُدفن، فإنه يرجعُ بقيراط﴾ متفق عليه.

أمة الإسلام! لماذا نضيع هذه الفرائض؟ لماذا نضيع هذه الحسنات؟ كل ذلك اتباعًا ورغبةً لشهوات النفس.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي · الجزء ١٤٨ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسيج ١٤٨ · ص ٦