النار تتفاوت في شدة حرها، وما أعده الله فيها من العذاب لأهلها، فليست على درجة واحدة، بل هي دركات، كما قال تعالى عن المنافقين:[إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ](1). والدرك يقابل الدرج، فالدرج لكل ما علا، والدرك لكل ما سفل، فيقال للجنة درجات، وللنار دركات.
وقد ذكر بعض أهل العلم تسمية دركات النار فقال: =الأولى جهنم، والثانية لظى، والثالثة الحطمة، والرابعة السعير، والخامسة سقر، والسادسة الجحيم، والسابعة الهاوية+ والصواب أن هذه أسماء للنار، والله أعلم.
وتختلف دركات أهل النار بحسب أعمالهم وسيئاتهم.
ويدل على أن الناس تختلف درجاتهم بحسب أعمالهم عموم قوله تعالى:[هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ](2)، وفي سورة الأنعام ذكر الله أهل الجنة والنار، ثم قال:[وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا](3)، وقال سبحانه:[أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ](4).
ومما يدل عليه أيضاً حديث سمرة بن جندب أن النبي " قال:=مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى
حُجْزَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ+(5).
(1) ـ النساء: 145.
(2) ـ آل عمران: 163.
(3) ـ الأنعام: 132.
(4) ـ آل عمران: 162، 163.
(5) ـ رواه مسلم _ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها _ باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها(5080).