اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ+(1).
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع التعلق، وهذا التعلق
لا يقبل موتاً ولا نوماً، ولا فساداً: ويدل عليه قوله تعالى:[وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ] (2)، وقوله تعالى:[وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ](3).
المطلب الثامن: هل تموت الروح؟
اختلف أهل العلم في ذلك، فقالت طائفة إن الروح تموت لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت، قال تعالى: [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ](4)،وقال تعالى:[كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ](5).
قالوا: وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس البشرية أولى بالموت.
وقال آخرون: لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء، وإنما تموت الأبدان. وقالوا: وقد دل على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها.
(1) ـ سبق تخريجه ص10.
(2) ـ يس: 51، 52.
(3) ـ الزمر: 68.
(4) ـ الرحمن: 26، 27.
(5) ـ القصص: 88.