وهوحديث جبريل، وفيه قال: حدثني عن الإيمان؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" (1)
فهذه هى أركان الإيمان الستة التي سنعرض لها بشىء من التفصيل.
أولاً:الإيمان بالله:
معنى الإيمان بالله:
الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام، بأن لهذا الكون خالقاً موجوداً ربا منفرداً بالربوبية والأولهية والأسماء والصفات.
مايتضمنه الإيمان بالله:
وعلى هذا المعنى الذي ذكر يتضح لنا أن الإيمان بالله يتضمن أموراً:
الأمر الأول: الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى:
وقد دل على وجود الرب سبحانه وتعالى أمور أربعة:
1ـ العقل. 2ـ الحس.
3ـ الفطرة. 4ـ الشرع.
1ـ دلالة العقل على وجود الله تعالى:
هذا الكون بما فيه من الآيات الكونية والكائنات الحسية دليل عقلي على وجود ـ الله تعالى ـ ؛ فإن هذه العوالم العلويات والسفليات لا بد لها من موجد أوجدها، ويتصرف فيها ويديرها، ومحال أن تُوجد بدون مُوجد، ومحال أن توجد أنفسها، قال الله تعالى:? ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ*أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ ﴾ (2)
ولذا لما سمع جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ هذه الآيات وكان لم يسلم بعد قال: ( كاد قلبي أن يطير) (3) ، وذلك لما وقر الإيمان في قلبه، فكثيراً ما يرشد الرب سبحانه وتعالى عباده إلى الاستدلال على معرفته بآياته الظاهرة من المخلوقات العلوية والسفلية، كما قال تعالى: ? ﴿ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾ (4)
والمعنى: انظروا إلى هذه الأرض وما فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، وذلك مما فيها من صنوف النبات.
(1) صحيح البخاري: (1/15).
(2) سورة الطور: الآيتان 35، 36
(3) رواه مسلم في الصلاة: (463)، والبخاري في صفة الصلاة: (3/206).
(4) سورة الذاريات: الآية 20.