تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالثة: مجيء الرواية بصيغة تدل على وجود واسطة بين الراوي ومن فوقه.

كقول الراوي: (حدثت عن فلان) أو ما في معناها، وهذا بين في الانقطاع من أجل البناء للمجهول، وأمثلته واردة في الأسانيد بنسبة غير قليلة.

كقول يحيى بن أبي كثير: حدثت عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان إذا أفطر عند أهل بيت قال: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار " (١).

والرابعة: أن يقوم دليل على أن رواية فلان عن فلان بواسطة بينهما، فإذا وجدت دون الواسطة فهي منقطعة، وهذه لها صورتان:

أولاهما: أن لا يأتي الإسناد بين الراويين دائمًا إلا معنعنًا، ويوقف على أن التلميذ ربما أدخل بينه وبين ذلك الشيخ واسطة.

مثل: رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى النبي ﷺ، فإنه لا يذكر في شيء من روايته سماعًا من ثوبان، وغالب ما يرويه من حديث ثوبان يدخل بينه وبينه فيه معدان بن أبي طلحة.

ولذا قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي: " لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة " (٢).

وثانيهما: أن يروى الحديث المعين مثلًا عن (زيد عن عمرو)، ويوقف على روايته عن زيد بواسطة عن عمرو، ولا يدل دليل على أن

(١) أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٢٩٨) و" الكبرى " (رقم: ٦٩٠٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، به.

وقد رواه بعض أصحاب هشام عنه عن يحيى عن أنس، فبينت هذه الرواية علته .......

(٢) المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٨٠).

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٩١٧