تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ومن حقه –صلى الله عليه وسلم- علينا: ألا تكون لنا خيرة من أمرنا إذا قضى أمرا، وأن يكون هوانا تبعا لما جاء به]

ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- علينا: أن لا تكون لنا خيرة في أي أمر أمرنا به أو نهي نهانا عنه، أو حكم حكم به، لأننا نعتقد اعتقادا جازما أنه أولى بنا من أنفسنا ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (1) ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (2) .

ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- علينا: أن يكون هوانا ومرادنا تبعا لما جاء به -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تعارض في نظر العبد أمران: أمر هوى النفس، وأمر جاء به المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فلنقدم ما جاء به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على هوى النفوس ومشتهياتها، فهو -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به (3) »

[ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- علينا: أن نحبه محبة صادقة]

ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- علينا: أن نحبه المحبة الصادقة، فأصل محبته من أصول الإيمان، وكمالها من كمال الإيمان، وهي أن نحبه محبة فوق محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين (4) » وكلما قويت محبة العبد لمحمد -صلى الله عليه وسلم- قوي الاتباع والاقتداء.

[ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- علينا: اتباع منهجه]

ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- علينا: أن نتبع منهجه ونقتفي أثره، ونسير على ما سار عليه قدر الاستطاعة والإمكان، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (5) ،

(1) سورة الأحزاب الآية 6

(2) سورة الأحزاب الآية 36

(3) أورده ابن حجر في فتح الباري، وعزاه إلى الحسن بن سفيان، ووثق رجاله، وقال: صححه النووي في آخر الأربعين، وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح، وسبق تخريجه وذكر نصوصا أخرى في هذا المعنى، ونقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في خطبة عام (1405 هـ) ، الهامش (4)

(4) البخاري ومسلم في صحيحيهما، وسبق تخريجه في خطبة عام (1405 هـ) ، الهامش (2)

(5) سورة آل عمران الآية 31

جامع خطب عرفة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع خطب عرفةص ١٦٠